ابن حجة الحموي

31

خزانة الأدب وغاية الأرب

في الديار المصرية ، بعد أن طاردتهم القوى الانفصالية في طرابلس . وبعد أن استقرّ ابن حجّة في القاهرة كتب لبدر الدين الدمامينيّ رسالة يصف فيها معاناته تحت عنوان « الرسالة البحريّة » ؛ ثم حال الانفصاليون بينه وبين بلده حماة وأصدقائه فيها ، أمثال القاضي ناصر الدين بن البارزيّ ، صاحب ديوان الإنشاء الشريف في حماة ، ولم يطل تشوّقه إلى حماة ومن فيها ، حتى عاد إليها ، وكتب له أن يرى الشام سنة 803 ه . ، بعد حريقها للمرّة الثانية على يد تيمور لنك ، إلّا أنّ جزعه لم يكن كما كان المرّة السابقة ، إذ أنّ مسقط رأسه حماة كانت هي أيضا قد تعرّضت لاجتياح تيمور لنك فخسر كتبا كثيرة عبثت بها أيدي التتار ، فانصرف إلى وصفها ووصف دمشق وما ألمّ بهما من دمار وخراب في القصيدة التي مدح بها عمر بن الهدباني ، نائب حماة سنة 803 ه . ثم توجّه بعد ذلك إلى حلب ، وتعرّف على نائبها « علّان » الذي أصبح إمامه في حلب ، ولكن السلطان عندما غضب على علّان أرسل له شيخا المحموديّ نائب دمشق ، فهرب « علّان » واختفى ابن حجّة في حلب « 1 » ، وكان في ركاب المحموديّ كاتب سرّه صدر الدين بن الأدميّ صديق ابن حجّة ، وكان قد علم بمكان اختفائه ، فكتب إليه صدر الدين يطلب لقاءه ( من المتقارب ) : قصدنا حماة فلم نلق من * أردنا فلم نرع عهدا وإلّا وجئنا إلى حلب خلفه * فإن كان فيها اجتمعنا وإلّا « 2 » فكتب إليه ابن حجّة الجواب ( من المتقارب ) : أمولاي واللّه حال الجريض * دون القريض الذي قد تولّى وأرجو ، وقد عفت هذي البلاد ، * خلاصي بالصّدر منها وإلّا « 3 » ثمّ توجّه متنكرا في خدمته إلى دمشق . وفي سنة 809 ه ، يرسل قصيدة من حماة إلى دمرداش الحاكميّ يمدحه فيها بمناسبة انتصاره على الفرنجة الذين هاجروا ثغر طرابلس ، ثمّ يتوجّه إلى دمشق حيث شرع في ممارسة الكتابة الديوانية ، فيكتب سنة 810 صداق السلطان الملك الناصر

--> ( 1 ) خزانة الأدب 2 / 324 - 325 . ( 2 ) خزانة الأدب 2 / 325 . ( 3 ) خزانة الأدب 2 / 325 .